logo
القائمة

افتتاحية المنتدى العلمي الرابع لشباب الباحثين

عبد العزيز البديوي

السادة الحضور والسيدات، تحيةً طيبةً مباركةً من عند الله

وبعدُ...

فمنذ ما يقرب من قرنين، أضاءت فكرة نيرة في عقل رجل مخلص، يريد لوطنه رفعة وتقدمًا، فلم يدخر جهدًا في تحويل هذه الفكرة إلى واقع عملي، فطرق باب السلطان؛ ليعرض عليه خلاصة فكرته التي تجعل بلده مستغنية عن سواها في حين لا تستغني أمة عنها، فكان هذا الرجل رفاعة الطهطاوي، وكانت فكرته هي إنشاءُمدرسةٍ للألسن.

وفي عام 1835م أصبحت فكرةُ رفاعةَ حقيقةً؛ حيث أنشئت مدرسة الألسن، وعاشت عمرًا مديدًا أخذت فيه تسيطر على شئون الثقافة والفكر في مصر، وأنتجت إنتاجًا علميًا وافرًا يكاد يضاهي ما أنتجه أبناءُ القرنِ الرابعِ الهجري العامرِ بالعلمِ والترجمةِ والثقافةِ والفكرِ.

وذهبت أجيال، وأتت أجيال تحمل الراية من بعدهم، جيل يحمل الأمانة ليسلمها إلى جيل، ولا يجمع بينهم إلا حب الوطن والانتماء إلى تلك المؤسسة العريقة. فمنذ أربعة أعوام أضاءت فكرة نيرة أخرى عقل ابنة بارة من أبناء رفاعة، فلم تدخر هي أيضًا جهدًا في نقل هذه الفكرة من حيز الخيال إلى نطاق الواقع، فطرقت باب الباحثين والباحثات، تحثهم على العمل والإنتاج والجد والاجتهاد، ومنحتهم دعمها ووقتها، وذللت لهم الصعاب، وأعدت لهم مجلسًا تحفه روح العلم وتجتمع فيه أنوار عقول العلماء والباحثين. فكانت هذه الأستاذة ابنةَ رفاعةَ البارةَكرمة سامي فريد، وكانت فكرتها هي إنشاء منتدى علمي للباحثين الشباب، وهذه هي دورته الرابعة تجمع أبناءَ رفاعةَ حول مائدةٍ علميةٍراقيةٍ، تستمر لمدة يومين، يقدم فيهما عشرون باحثًا من أبناء رفاعة خلاصة فكرهم، وثمرة جهدهم من أعمالهم العلمية الرصينة، وتمتاز هذه الدورة بأنها تنعقد بالتعاون مع منتدى تحليل الخطاب، الذي تأسس هذا العام بكلية الألسن، بناءً على اقتراح قدمه قسم اللغة العربية، كما تمتاز بعقد مسابقة لشباب الباحثين تحمل اسم الباحث الشاب الراحل كريم بدوي.

ولن يقف المنتدى عند هذا الحد، كما لم تقف الألسنُ عند الحد الذي أنشأه رفاعة، بل أصبحت إحدى كليات القمة المعتمدة من هيئة ضمان الجودة، ويومًا سيصبح هذا المنتدى منتدى علميًا عالميًا، للألسن فيه الفضل كله.

﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ